جمال الدين بن نباتة المصري

171

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ورأى معاودة الدباغ غنيمة * أيّام كان محالف الإقتار فبلغت أبياته الحجّاج ، فكتب إلى المهلّب يأمره بإشخاص كعب ، فأعلم كعبا بذلك ، وأوفده من ليلته إلى عبد الملك بن مروان ، وكتب إليه يستوهبه منه . فقدم كعب برسالة من المهلّب إلى عبد الملك ، فاستنطقه واستنشده ، فأعجبه ما سمع « 1 » منه ، وكتب إلى الحجّاج يقسم عليه أن يعفو عنه ، فلمّا دخل كعب على الحجّاج ، قال : إيه يا كعب ! * ورأى معاودة الدّباغ غنيمة * فقال : أيّها الأمير ، واللّه لوددت في بعض ما شاهدته من تلك الحروب وما يوردناه المهلّب من خطرها أن أنجو منها ، وأكون حجّاما أو حائكا . فقال له الحجّاج : أولى لك ! لولا قسم أمير المؤمنين ما نفعك ما أسمع ، فالحق يصاحبك . وبعض الرّواة ينكر هذا القول ويقول : هذه من أكاذيب الشّعراء ، ويزعم أن الحجّاج لم يزل في كنف أبيه ، وكان أبوه رجلا نبيلا ، جليل القدر إلى أن اتّصل - يعنى الحجاج - بروح بن زنباع ، ثم بعبد الملك بن مروان ، ولم يزل يترقّى إلى أن ولى العراق والمشرق ، وطار ذكره ، وعظم سلطانه . وأوّل ما عرف من شهامته وجوره ، أنّ أباه خرج من مصر يريد عبد الملك ابن مروان ، ومعه ابنه الحجّاج ، فأقبل سليم بن عمرو القاضي - وكان من أورع الناس وأتقاهم - فقام إليه يوسف فسلّم عليه ، وقال : إنّى أريد أن اتى أمير المؤمنين ، فإن كانت لك حاجة فأعلمنى ، قال : نعم ، حاجتي أن تسأله أن يعزلنى عن القضاء ، فقال يوسف : واللّه لوددت قضاة المسلمين كلّهم مثلك ، فكيف أسأله هذا ! ثم انصرف ، فقال ابنه الحجّاج : من هذا

--> ( 1 ) ط : « سمعه » .